عبد الله بن محمد المالكي
32
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فنزل « بدكرور » « 12 » مدينة البربر بالقرب من موضع « القيروان » . ووجه بالخمس إلى مصر [ ثم إن معاوية بن أبي سفيان عزل مسلمة بن مخلد ] « 13 » وولى سعيدا بن يزيد « 14 » الأنصاري ، فلما بلغ ذلك أبا المهاجر لحق بمولاه . ثم وجه « 15 » سعيد بن يزيد « 16 » عقبة بن نافع الفهري واليا على إفريقية بجيوش من قبله عددهم عشرة آلاف ، سنة سبع وخمسين . فنزل حتى وصل إلى « قفصة » وقسطيلية « 17 » فافتتحها ، وافتتح كل ما مر به في طريقه ، حتى وصل إلى موضع « القيروان » فقال : « يا أهل الوادي ، اظعنوا فإنا نازلون ، وإنا من وجدناه قتلناه » - يعني من الوحش الذي بالوادي - فرئين يخرجن من أجحارهن هوارب ، قال ، فلم ير الناس حية بعد ذلك أربعين سنة . وكان في موضع القيروان حصن لطيف للروم يسمى « قمونية » « 18 » ، وكان فيه « 19 » كنيسة وفيها الساريتان الحمراوان اللتان هما اليوم في المسجد الجامع ، كانت عليهما حنيتان « 20 » مبنيتان أقامتا إلى أيام زيادة اللّه بن الأغلب ، فهدمهما زيادة اللّه وحملهما إلى المسجد الجامع ، فجعلهما في المكان الذي هما فيه اليوم « 21 » .
--> ( 12 ) كذا في الأصل . ونحن نرجح أن الاسم مصحف عن مذكورة أو مذكور إحدى المدن الهامة في إقليم قمودة والوارثة لسبيطلة وخليفتها في صدارة الإقليم . ينظر : اليعقوبي ( البلدان ص 107 ) ، ابن حوقل ( المسالك ص 67 ) البكري ( المسالك ص 75 ) وتصحف الاسم فيه إلى « مدكور » ، الإدريسي ( نزهة المشتاق ص 278 ) ، الورقات 3 : 311 . ( 13 ) ما بين المعقفين زيادة يقتضيها سياق النص أضافها الناشر السابق رغم أن النصوص التاريخية المتواترة تخالفها . ينظر تعليقنا فيما سبق ( ص 28 ) في خصوص ولاية مسلمة بن مخلد على مصر . ( 14 ) في الأصل : زيد . والتصويب من كتاب الولاة للكندي ص 40 ، والنجوم الزاهرة 1 : 157 ، وتجمع هذه المصادر أن ولايته كانت من قبل يزيد بن معاوية وليست من قبل أبيه . ( 15 ) يتواصل خلط المؤلف واضطرابه في ضبط تواريخ الحوادث وتسلسلها وقد تقدم تعليقنا على ذلك . ( 16 ) في الأصل : زيد . ( 17 ) في الأصل : وقسيطلية . ولعلها مصحفة عما أثبتنا واللفظة سقطت من الطبعة السابقة . ( 18 ) قال ابن الشبّاط في صلة السمط 4 : 121 و ، 125 و : قمونية بفتح القاف وتشديد الميم وكسر النون وتخفيف الياء ، أخت الواو ، : اسم موضع القيروان . وينظر نهاية الأرب 22 : 15 . ( 19 ) في الأصل : فيها . ( 20 ) لعلهما ما اشتهر في علم الآثار : حنية صدر الكنيسة : Abside ينظر معجم المصطلحات الأثرية ليحيى الشهابي ، ولسان العرب المحيط ( قسم المصطلحات العلمية : مادة حنا ) . ( 21 ) يقول البكري ( المسالك ص 22 - 23 ) عند حديثه عن المسجد الجامع بالقيروان : ثم هدمه -